السيد مصطفى الخميني
279
تحريرات في الأصول
الأمر الثالث : في أقسام دوران الأمر بين محذورين أن أقسام دوران الأمر بين المحذورين كثيرة ، وذلك لأنه تارة : يكون في مورد لا يمكن التكرر فيه ، وتكون واقعة واحدة ، كما إذا تردد في أن صوم يوم الجمعة الأولى من الشهر الكذائي من السنة الكذائية ، مورد النذر فعله أو تركه ، أو ذبح الشاة الخاصة الجزئية ، مورد النذر في اليوم المعين ، أم عدم ذبحها ، بناء على كون كل واحد من الاحتمالين ، قابلا للتصديق ، لإمكان كونه مورد الرجحان لجهة من الجهات اللاحقة والعارضة عليه ، كما هو الواضح . وأخرى : يكون في مورد يمكن ذلك في التوصليات والتعبديات . وإمكان تكرار الواقعة تارة : يكون على وجه التدريج ، كما في موارد العلم الاجمالي بوجوب الظهر أو الجمعة . وأخرى : يكون على وجه الدفع ، كما لو علم إجمالا : بأنه إما يجب عليه إكرام كل واحد من زيد وعمرو ، أو يحرم عليه ، فإنه يمكن له إكرامهما دفعة واحدة ، كما يمكن له إكرام أحدهما ، وترك إكرام الآخر . وكون ذلك وهكذا مثال الظهر والجمعة ، من صغريات هذه المسألة ، لأجل مفروضية العلم بعدم جواز الجمع بينهما مثلا ، وإلا فيخرج عما هو مورد البحث هنا صلاة الجمعة من الأمثلة ، لإمكان فعلها في جمعة ، وتركها في أخرى . وعلى كل تقدير تارة : يكون أحد المحذورين معلوم الأهمية . وأخرى : محتمل الأهمية . وثالثة : متساويين . وغير خفي : أن المراد من " المحذورين " أعم من المحاذير العقلية والشرعية ، ففيما إذا علم بأنه إما نذر فعل شئ أو تركه ، وإن لم يلزم حرمة الفعل أو الترك